الزركشي
317
البحر المحيط في أصول الفقه
المعجزات وكثرت فيها عسرتهم مثل تشوقهم إلى نقل آحادها وكذلك اختلفت الصحابة في القراءات الشاذة ولم يهتم عثمان بجمع الناس على بعض القراءات وحرص ابن مسعود على ذلك . فإن قيل يجري ذلك في القرآن قلنا لما كان القرآن ركن الدين استوت الأمة في الاعتناء به فلم نجز أن ينقل بعضه متواترا وبعضه آحادا مع استواء الجميع في توفر الدواعي على نقله بخلاف باقي المعجزات فإنهم اعتنوا بنقل ما يبقى رسمه أبد الدهر وقد صنف القاضي أبو بكر في هذا النوع كتاب الانتصار وما أعجبه من كتاب فقد أزال به الحائك عن صدور المرتابين . ومنها لو غص المجلس بجمع كثير ونقل كلهم عن صاحب المجلس حديثا وانفرد واحد منهم وهو ثقة بنقل زيادة فذهب بعضهم إلى أنها ترد وإلا لنقلها الباقون وهو بعيد فإن انفراد بعض النقلة بمزيد حفظ لا ينكر والقرائح والفطن تختلف وليست الروايات مما تتكرر على الألسنة حتى لا يشذ شيء منها وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى وبنى بعض الحنفية على هذا الأصل رد أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى كمس الذكر والجهر بالبسملة وستأتي إن شاء الله تعالى . قال القاضي في التقريب وإنما قبلت من الواحد لأنه لم يقع الإخبار بها بحضرة من يجب توفر دواعيهم على النقل والإظهار لذلك وإنما كان يلقيه إلى الآحاد . الثالث : ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد استقرار الأخبار ثم فتش عنه فلم يوجد في بطون الكتب ولا في صدور الرواة ذكره الإمام الرازي وغيره وغايته الظن لا القطع واحترز بقوله بعد استقرار الأخبار عما قبل ذلك في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم حيث كانت الأخبار منتشرة ولم تعتن الرواة بتدوينها قال ابن دقيق العيد وفيما ذكروه نظر عندي لأنهم إن أرادوا جميع الدفاتر وجميع الرواة فالإحاطة بذلك متعذرة مع انتشار أقطار الإسلام وإن أرادوا أكثر من الدفاتر والرواة فهذا لا يفيد إلا الظن العرفي ولا يفيد القطع . الرابع : خبر مدعي الرسالة من غير معجزة نقله إمام الحرمين ثم قال وعندي فيه تفصيل فأقول إن زعم أن الخلق كلفوا متابعته وتصديقه من غير آية فهو كذب فإن قال ما أكلف الخلق اتباعي ولكن أوحي إلي فلا يقطع بكذبه . ا ه . وصورة المسألة فيما قبل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأما بعدها فنقطع بكذبه بكل حال لقيام الدليل القاطع على أنه لا نبي بعده .